الطبراني

233

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

من غناه . وقال الفرّاء : ( الواسع : الجواد الّذي يسع عطاؤه كلّ شيء ) . وقيل : الواسع : الرحيم ؛ دليله وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ « 1 » . وقيل : الواسع : العالم الذي يسع علمه كل شيء . وقال اللّه تعالى : وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ « 2 » . وقوله : ( عَلِيمٌ ) أي عالم بنيّاتهم حيثما صلّوا ودعوا . قوله تعالى : وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ ؛ نزلت في يهود المدينة حيث قالوا : عزيز ابن اللّه ، وفي نصارى نجران حيث قالوا : المسيح ابن اللّه ، وفي مشركي العرب حيث قالوا : الملائكة بنات اللّه « 3 » . وقوله : سُبْحانَهُ ؛ تنزيها نزّه نفسه . قوله تعالى : بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ؛ عبيد وملك ؛ أي من كان مالك السماوات والأرض ؛ فإن الأشياء تضاف إليه من جهة الملك . قوله تعالى : كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ ( 116 ) ؛ أي مطيعون . وهذا تأويل لا يستغرق الكلّ ، فيكون لفظ عموم أريد به الخصوص « 4 » . ثم سلكوا في تخصيصه طريقين ؛ أحدهما : راجع إلى عزير والمسيح والملائكة ، وهذا قول مقاتل . والطريق الثّاني : راجع إلى أهل طاعته دون الناس أجمعين ، وهذا قول ابن عباس والفرّاء . وقال بعضهم : هو عامّ في جميع الخلق . ثمّ سلكوا في الكفار طريقين ؛ أحدهما : أن ظلالهم تسجد للّه وتطيعه ؛ وهو قول مجاهد ؛ ودليله قوله تعالى : يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ « 5 » ، وقال تعالى : وَظِلالُهُمْ « 6 » . والثّاني : قالوا : هذا في القيامة ، قاله السديّ ؛ وتصديقه قوله تعالى : وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ « 7 » . وقال عكرمة ومقاتل : ( معنى الآية : كلّ له مقرّون بالعبوديّة ) . وقال ابن كيسان : ( قائمون بالشّهادة ، وأصل القنوت « 8 »

--> ( 1 ) الأعراف / 156 . ( 2 ) البقرة / 255 . ( 3 ) في الأصل المخطوط : ( العرب بنات اللّه ) ( 4 ) قاعدة أصولية . ( 5 ) النحل / 48 . ( 6 ) الرعد / 15 : وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ . ( 7 ) طه / 111 . ( 8 ) في المخطوط : وأصل الفنون .